حين كنا نغني مع الشيخ إمام 'مصر يمّا يا بهية' ونادينا مصر بـ'يمّا' لم نكن نغنيها تيمناً بأحمد فؤاد نجم والشيخ إمام والمصريين فقط، بل كنا نردد هذه الكلمات بقلوبنا وأكفنا وحناجرنا التي اتخذت من هذه الأغنية أيقونة ترافقنا في كل رحلاتنا الجامعية ذهاباً وإياباً..
حين كنا نقابل مصرياً في بلادنا العربية من مشرقها إلى مغربها كنا نغني له هذه الأنشودة لنقول له :إننا كلنا أبناء مصر ومصر تعنينا كما تعنيه....كانت أغنية 'بهية' للشيخ إمام بالنسبة لنا كأغنية 'يا فلسطينية'. 'وطل سلاحي من جراحي'....فهذه صدى لتلك وتلك حاضنة للأخرى...
فكيف لمصر ...لأمي بهية أن يصيبها الزهايمر وتنسى أنني ابنتها.؟!.. كيف لعيونها أن تتوه فلا تعرفني...؟! كيف لذاكرتها أن تختلط وأن لا تشم فيَّ رائحة بحر غزة....؟! كيف لأمي أن لا تشعر أني أتألم ولا تبكي حين أبكي...؟! كيف لأمي ...كيف لمصر أن تكف عن عجنة الصباح ولا تطعمني وأنا جائعة..وجائعة ..ومتعبة؟! كيف لأمي أن يمر يومها دون أن أتلذذ بمناداتها 'يمّا' بملء فمي...؟! كيف لي أن أواجه أعدائي دون سماع دعائها لي في الصباح والمساء....؟! كيف لأمي أن تخلع طرحتها وجلابيتها وتبدو وكأني لا أعرفها ولا تعرفني...؟!...كيف يمكن أن يمر الصبح بعد ليل طويل دون أن تضحك ويزهر مبسمها؟ كيف... وكيف ..وكيف؟
آه يمّا...آه منك يا مصر ...هل تعبتِ من أمومتك ؟غنيتي لي يوما بصوت أم كلثوم 'أصبح عندي الآن بندقية' وصدقتك حينها، فهل ستحاكمي أم كلثوم إذا ما عاد الزمن قليلاً إلى الوراء وتحكمي عليها بالمؤبد كونها اعترفت في أغنيتها 'أصبح عندي الآن بندقية' أنها 'أصبحت في قائمة الثوار ' وقالت بعظمة لسانها 'أنا مع الثوار ..أنا من الثوار' واعترفت بأنها ستحمل السلاح وستحارب في فلسطين؟!......هل ستحكمي عليها كما حكمت اليوم على باقة من الشبان بالسجن المؤبد وكل ذنبهم أنهم احبوا فلسطين كما أحبتها أم كلثوم وأرادوا أن يعيشوا أو يموتوا كالرجال.. كل ذنبهم أنهم أحبوا فسطين كما أحبها كل مصري ..كما أحبها كل عربي...
دعيني أناديك كما أحبـــــبت دائما أن أناديــــك 'يمّا' أين مراكبك وفلاحينك وملاحيـــــنك من بحري ...بحر غزة ...؟ أين كاشف الصاري ليــــقرأ لي متى ســــتناديني لأكون معـــك وتكوني معي ونقتســـم رغيـــف خــــبز على شاطئ غزة كما كنا؟
يمّا...كيف سيمر الصبح دون أن أتكحل بمرآك وأنت تغتسلين بملح بحر غزة...؟! افتحي لي صدرك فقد اشتقت ..اشتقت أن أعود إليك وتعودي إلي..لا تقطعي الحبل السري بيننا فهناك ألف حبل وحبل يربطنا، لاتقتليني في الأنفاق ولا تقطعي شراييني مع غزة، لا تقطعي الحبال بيننا، لا تتنصلي من أمومتك فأنا لم أتنصل منك يوماً...أمي عودي كما كنت وستبقي 'معجبانية وصبية يا بهية'.
إمسحي الغبار عن الذاكرة فما زلتِ صبية وبهية...إمسحي الحزن والدمع من عيوني...مدي كفيك...مدي يديك وعودي وعانقيني.. وأعود وأضع رأسي على حضنك وأناديك كما نادى سعد المرأة العجوز في رواية 'أم سعد' لغسان كنفاني وقال لها..'أنا سعد، يا يمّا، جوعان' وتردي...'يجوع عدوينك ..تعال لعند أمك' وتطبخي لي قليلاً من العدس وربما نأكل صحناً من الفول أو الطعمية...و أعود لأحمل جعبتي وأيمم وجهي صوب غزة....صوب فلسطين...
حين كنا نقابل مصرياً في بلادنا العربية من مشرقها إلى مغربها كنا نغني له هذه الأنشودة لنقول له :إننا كلنا أبناء مصر ومصر تعنينا كما تعنيه....كانت أغنية 'بهية' للشيخ إمام بالنسبة لنا كأغنية 'يا فلسطينية'. 'وطل سلاحي من جراحي'....فهذه صدى لتلك وتلك حاضنة للأخرى...
فكيف لمصر ...لأمي بهية أن يصيبها الزهايمر وتنسى أنني ابنتها.؟!.. كيف لعيونها أن تتوه فلا تعرفني...؟! كيف لذاكرتها أن تختلط وأن لا تشم فيَّ رائحة بحر غزة....؟! كيف لأمي أن لا تشعر أني أتألم ولا تبكي حين أبكي...؟! كيف لأمي ...كيف لمصر أن تكف عن عجنة الصباح ولا تطعمني وأنا جائعة..وجائعة ..ومتعبة؟! كيف لأمي أن يمر يومها دون أن أتلذذ بمناداتها 'يمّا' بملء فمي...؟! كيف لي أن أواجه أعدائي دون سماع دعائها لي في الصباح والمساء....؟! كيف لأمي أن تخلع طرحتها وجلابيتها وتبدو وكأني لا أعرفها ولا تعرفني...؟!...كيف يمكن أن يمر الصبح بعد ليل طويل دون أن تضحك ويزهر مبسمها؟ كيف... وكيف ..وكيف؟
آه يمّا...آه منك يا مصر ...هل تعبتِ من أمومتك ؟غنيتي لي يوما بصوت أم كلثوم 'أصبح عندي الآن بندقية' وصدقتك حينها، فهل ستحاكمي أم كلثوم إذا ما عاد الزمن قليلاً إلى الوراء وتحكمي عليها بالمؤبد كونها اعترفت في أغنيتها 'أصبح عندي الآن بندقية' أنها 'أصبحت في قائمة الثوار ' وقالت بعظمة لسانها 'أنا مع الثوار ..أنا من الثوار' واعترفت بأنها ستحمل السلاح وستحارب في فلسطين؟!......هل ستحكمي عليها كما حكمت اليوم على باقة من الشبان بالسجن المؤبد وكل ذنبهم أنهم احبوا فلسطين كما أحبتها أم كلثوم وأرادوا أن يعيشوا أو يموتوا كالرجال.. كل ذنبهم أنهم أحبوا فسطين كما أحبها كل مصري ..كما أحبها كل عربي...
دعيني أناديك كما أحبـــــبت دائما أن أناديــــك 'يمّا' أين مراكبك وفلاحينك وملاحيـــــنك من بحري ...بحر غزة ...؟ أين كاشف الصاري ليــــقرأ لي متى ســــتناديني لأكون معـــك وتكوني معي ونقتســـم رغيـــف خــــبز على شاطئ غزة كما كنا؟
يمّا...كيف سيمر الصبح دون أن أتكحل بمرآك وأنت تغتسلين بملح بحر غزة...؟! افتحي لي صدرك فقد اشتقت ..اشتقت أن أعود إليك وتعودي إلي..لا تقطعي الحبل السري بيننا فهناك ألف حبل وحبل يربطنا، لاتقتليني في الأنفاق ولا تقطعي شراييني مع غزة، لا تقطعي الحبال بيننا، لا تتنصلي من أمومتك فأنا لم أتنصل منك يوماً...أمي عودي كما كنت وستبقي 'معجبانية وصبية يا بهية'.
إمسحي الغبار عن الذاكرة فما زلتِ صبية وبهية...إمسحي الحزن والدمع من عيوني...مدي كفيك...مدي يديك وعودي وعانقيني.. وأعود وأضع رأسي على حضنك وأناديك كما نادى سعد المرأة العجوز في رواية 'أم سعد' لغسان كنفاني وقال لها..'أنا سعد، يا يمّا، جوعان' وتردي...'يجوع عدوينك ..تعال لعند أمك' وتطبخي لي قليلاً من العدس وربما نأكل صحناً من الفول أو الطعمية...و أعود لأحمل جعبتي وأيمم وجهي صوب غزة....صوب فلسطين...
سعاد قطناني
الجمعة 19 أغسطس 2016, 2:15 am من طرف راهب الفكر
» تصريح الناطق الرسمي لجيش رجال الطريقة النقشبندية بصدد التهجير القسري للعراقيين
الجمعة 19 أغسطس 2016, 2:14 am من طرف راهب الفكر
» زيف المفترين في إعلان خلافة المسلمين
الجمعة 19 أغسطس 2016, 2:14 am من طرف راهب الفكر
» مبارزة شعرية .......
الجمعة 19 أغسطس 2016, 2:11 am من طرف راهب الفكر
» مقاومينا بغزة البواسل للشاعر عطا سليمان رموني
الجمعة 19 أغسطس 2016, 2:08 am من طرف راهب الفكر
» أتثائب... عبلة درويش
الأحد 24 أغسطس 2014, 1:54 pm من طرف راهب الفكر
» تصريح ولكن.... وما بعد الجدار/تغريد العزة
الأحد 24 أغسطس 2014, 1:54 pm من طرف راهب الفكر
» " منديلٌ لبسمات امرأة " لؤي ابو عكر
الأحد 24 أغسطس 2014, 1:53 pm من طرف راهب الفكر
» نقد الحزب المشكلات التنظيمية للحزب الشيوعي " سلامة كيلة (للتحميل)
الأحد 24 أغسطس 2014, 1:53 pm من طرف راهب الفكر
» تلخيص كتاب: تاريـخ فلسطين في أواخر العهد العثماني 1700 – 1918
الأحد 24 أغسطس 2014, 1:37 pm من طرف راهب الفكر